الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

208

تفسير روح البيان

يحقق موضعيتها فقول العلماء انها تعديد على نمط التحديد ليس له كثير معنى فافهم جدا وفي الحديث ( سألني ربى ) اى ليلة المعراج ( فلم أستطع ان أجيبه فوضع يده بين كتفي بلا تكييف ولا تحديد ) اى يد قدرته لأنه سبحانه منزه عن الجارحة ( فوجدت بردها فاورثنى علوم الأولين والآخرين وعلمني علوما شتى فعلم أخذ علىّ كتمانه إذ علم أنه لا يقدر على حمله غيرى وعلم خيرني فيه وعلم أمرني بتبليغه إلى العام والخاص من أمتي ) وهي الانس والجن والملك كما في انسان العيون تِلْكَ السورة وأشير إليها بما يشير إلى البعيد لأنه وصل من المرسل إلى المرسل فصار كالمتباعد أو لان الإشارة لما كانت إلى الموجود في الذهن أشير به ايماء إلى بعده عن حيز الإشارة لما انها تكون بمحسوس مشاهد وهو مبتدأ خبره قوله آياتُ الْكِتابِ اى القرآن الْمُبِينِ من ابان بمعنى بان اى وضح وظهر اى الظاهر امره في كونه من عند اللّه تعالى وفي اعجازه أو بمعنى بين وأوضح اى المبين لما فيه من الاحكام والشرائع وخفايا الملك والملكوت واسرار النشأتين وغير ذلك من الحكم والمعارف والقصص وفي بحر العلوم الكتاب المبين هو اللوح وإبانته انه قد كتب وبين فيه كل ما هو كائن فهو يبينه للناظرين فيه إبانة ولما وصف الكتاب بما يدل على الشرف الذاتي عقب ذلك بما يدل على الشرف الإضافي فقيل إِنَّا أَنْزَلْناهُ اى الكتاب المتضمن قصة يوسف وغيرها في حال كونه قُرْآناً عَرَبِيًّا بلغتكم فعربيا نعت لقرآنا نعت نسبة لا نعت لزوم لأنه كان قرآنا قبل نزوله فلما نزل بلغة العرب نسب إليها كما في الكواشي . وقرآنا حال موطئة اى توطئة للحال التي هي عربيا لأنه في نفسه لا يبين الهيئة وانما بينها للغير وهي ما يتبعها من الصفة فان الحال الموطئة اسم جامد موصوف بصفة هي الحال في الحقيقة فكان الاسم الجامد وطأ الطريق لما هو حال في الحقيقة بمجيئه قبلها موصوفا بها كما في شرح الكافية للعلامة لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ اى لكي تفهموا معانيه وتحيطوا بما فيه وتطلعوا على أنه خارج عن طوق البشر منزل من عند خلاق القوى والقدر والعقل ادراك معنى الكلام والعلة على التشبيه والاستعارة فان افعال اللّه تعالى لا تعلل بالأغراض عند أهل السنة وقال في بحر العلوم لعل مستعار لمعنى الإرادة لتلاحظ العرب معناه أو معنى الترجي اى أنزلنا قرآنا عربيا إرادة ان تعقله العرب ويفهموا منه ما يدعوهم اليه فلا يكون لهم حجة على اللّه ولا يقولوا لنبيهم ما خوطبنا به كما قال وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ وفي التأويلات النجمية الر يشير بألف إلى اللّه وباللام إلى جبريل وبالراء إلى الرسول اى ما انزل اللّه تعالى على لسان جبريل على قلب الرسول دلالات الكتاب من المحبوب إلى المحب ليهتدى المحب بالبيان طريق الوصول إلى المحبوب انا كسوناه للقراءة كسوة العربية لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ حقائق معانيه وأسراره ومبانيه وإشاراته بها إذ هي لغتكم كما أنزلنا التوراة على أهلها بلغة العبري والإنجيل بلغة السرياني يشير به إلى أن حقيقة كلام اللّه تعالى منزهة في كلاميته عن كسوة الحروف والأصوات واللغات ولكن الخلق يحتاجون في تعقل معانيه إلى كسوة الحروف واللغات وفي الآيات دليل على شرف اللسان العربي وفي كلام الفقهاء العرب أولى الأمم لأنهم المخاطبون أولا والدين عربى وفي